محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
870
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
قال : وما دعاك إليه ؟ قال : إن كان عندك ما يوافق أهل بلدي حمدت اللّه عليه ، وإن تكن الأخرى لا أكون أول من ساق إلى قومه بلاء ، بل آكله وأستريح . فأخذه خالد ، وقال : بسم اللّه ربّ الأرض والسّماء ، بسم اللّه الذي لا يضرّ مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء ، ثم أكله ، وتجلّلته « 1 » غشية ، ثم رشح جبينه ، وقام كأنّما أنشط من عقال . فرجع « 2 » ابن بقيلة إلى قومه ، فقال : جئتكم من عند شيطان من شياطين الإنس ؛ أعطوا هؤلاء ما سألوا ، فصالحوهم على مئة ألف درهم . وأتى عديّ بن أرطاة الفزاريّ شريحا « 3 » في مجلس القضاء ، فقال : أين أنت ؟ فقال : بينك وبين الحائط ، قال : فاسمع قولي ، قال : لذلك جلست هاهنا ، قال : إنّي من أهل الشام ، قال : الحبيب القريب ، قال : إنّي تزوجت إلى قوم ، قال : بارك اللّه لك ، [ فقال ] « 4 » : وشرط عليّ أهلها ألّا أخرجها من بينهم ، فقال : أوف لهم بشرطهم ، قال : وأنا أريد الخروج ، قال : في حفظ اللّه ، قال : فاقض بيننا ، قال : فعلت . وبعث الحجّاج الغضبان بن القبعثريّ « 5 » ليأتيه بعبد الرّحمن بن الأشعث ، فخرج حتّى أتاه ، فقال ابن الأشعث : ما وراءك يا غضبان ؟ قال : شرّ « 6 » ، تغدّ بالحجّاج قبل أن يتعشى بك . وانصرف فنزل خارج كرمان « 7 » ، وهي أرض شديدة الحرّ ، كثيرة
--> ( 1 ) بالمخطوط : « تجلّته » . ( 2 ) بالمخطوط : « فرفع » أو « فدفع » . ( 3 ) روي هذا الخبر في ( عيون الأخبار 1 / 317 ) أوسع بكثير من هذا الاختصار ومع اختلاف . وهو في ( العقد 1 / 90 ، 3 / 10 ) مع اختلاف . ( 4 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق . ( 5 ) بالمخطوط : « الغضبان ابن الزبعري » خطأ . والخبر في ( المسعودي 3 / 155 ) مع اختلاف وتقديم وتأخير ، والغضبان بن القبعثري ، من بني همّام بن مرّة خطيب مشهور معاصر للحجّاج ، وكان قد أرسله مرّة بكتاب لقطري بن الفجاءة . وذكر أنّه كان في سجنه ( المسعودي 2 / 113 ، 116 ، والكامل للمبرّد 1 / 331 ، وطبقات ابن سلام 1 / 466 ، وعيون الأخبار 1 / 80 ، 3 / 225 ) . ( 6 ) بالمخطوط : « سير » تحريف . ( 7 ) كرمان : ولاية وناحية كبيرة معمورة ذات قرى ومدن واسعة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان ( معجم ما استعجم ، ومعجم البلدان : كرمان ) .